Kamis, 14 Juni 2012

مرحلة الشباب

مرحلة الشباب أهم مرحلة في حياة الإنسان، وأغلى ثروة عند الأمة. ومرحلة الشباب هي مرحلة العطاء والعمل. والإنسان الذي لا يعطي في شبابه، قلما يعطي في بقية عمره. وكان كثير من أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الشباب، وقد ولاهم مسؤوليات كبيرة؛ حيث ولى كثيرا منهم قيادة الجيش، وفيه شيوخ المهاجرين والأنصار؛ فقد ولى زيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن أبي رواحة، قيادة الجيش في غزوة مؤتة، كما ولى أسامة بن زيد قيادة الجيش الإسلامي، لغزو الروم، وعمره ثماني عشرة سنة، وأرسل معاذ بن جبل قاضيا إلى اليمن، وهو في مرحلة الشباب. تحتاج الأمة إلى الشاب القوي الجاد، الذي يعطي أكثر مما يأخذ، ولا تحتاج إلى الشاب الكسلان، الذي يهتم بطعامه ومظهره فقط، ولا يحب العمل والعطاء. وكما تحتاج الأمة إلى قوة الشباب، تحتاج إلى خبرة الشيوخ، حتى تتقدم البلاد. وتخطئ الأمة إذا اعتمدت على قوة الشباب وحدهم، وأهملت خبرات الشيوخ. وهذا يعني أن تكون هناك علاقة طيبة بين جميع أفراد المجتمع، كبارا وصغارا، رجالا ونساء، حتى تصل الأمة إلى ما تريد. دول الشمال ودول الجنوب أصبح العالم – اليوم – قرية صغيرة، بسبب وسائل النقل الحديثة، ووسائل الاتصال الحديثة. كيف يعيش سكان هذه القرية الصغيرة؟ إنني أدعوك يا صاحبي لزيارة هذه القرية الصغيرة. هيا نتجول فيها، وننظر كيف يعيش سكانها. سأصحبك معي في طائرتي. إنني أملك طائرة سريعة، أسرع من الصوت. تفضل يا صاحبي، اركب الطائرة، وهيا بنا ننطلق. نحن نطير الآن فوق دول الشمال. انظر إلى هذه الدول، إنها دول غنية، نملك القوة والعلم والمال. انظر إلى الناس، إنهم أغنياء في هذه الدول، يلبسون أجمل الثياب، وهم أصحاء، ويعيشون في بيوت جميلة. ما أكثر المدارس والجامعات والمستشفيات والمصانع والمزارع هنا! إنهم يعيشون في أمن ورخاء. هيا نزور الجانب الآخر من العالم. هذه دول الجنوب. إنها دول فقيرة، لا تملك القوة ولا العلم ولا المال. انظر إلى هؤلاء الناس، إنهم فقراء يلبسون ثيابًا بسيطة، ويعيشون في بيوت صغيرة، ومعظمهم مرضى. ما أقل المدارس والجامعات والمستشفيات والمصانع والمزارع هنا! لماذا يتقاتل الناس في هذه البلاد؟ ولماذا ينتشر الفقر والمرض والجهل هنا؟ يا لها من حياة! هل رأيت يا صاحبي هذه القرية الصغيرة؟! يعيش نصف سكانها في رخاء، ويعيش النصف الآخر في فقر وحرب. لماذا لا يعيش جميع سكان القرية في رخاء وأمن؟ هل سيحدث ذلك في يوم من الأيام؟! الله أعلم. الدين يدعو للنظافة النظافة ضرورية في كل شيء، وقد حث الدين على نظافة أجسامنا، ونظافة المسكن الذي نأوي إليه، ونظافة المسجد الذي نصلي فيه، ونظافة المكان الذي نعمل فيه، ونظافة الملابس التي نرتديها. وقد جعل الله النظافة والطهارة شرطا لا تتم بعض العبادات إلا به؛ فالصلاة لا تقبل إلا بالطهارة. قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فالطهروا). ومن شروط الصلاة أيضا، طهارة المكان الذي نصلي فيه، وطهارة الملابس التي نرتديها. ولا يمس المصحف إلا بطهارة. قال الله تعالى: (إنه لقرآن كريم. في كتاب مكنون. لا يمسه إلا المطهرون). كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يحرص على أن يكون المسلم نظيفا في ملابسه، وجسده، وكان يحث على السواك؛ لأنه مطهرة للفم. يقول صلى الله عليه وسلم: (السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب). ويقول: (لو لا أن أشق على أمتي - أو على الناس - لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة). وفي حث الرسول - صلى الله عليه وسلم - على السواك دعوة للنظافة، سواء بالسواك - وهو من شجرة الأراك غالبا أو من غيرها - أو غير، فكل ما يقوم مقام السواك مفيد، كالستعمال المعاجين الطبية، في تنظيف الفم والأسنان. وقد أثبت الطب الحديث، أن في السواك مادة مطهرة تحافظ على الأسنان وجمالها. عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: "أتانا رسول الله صلى عليه وسلم، فرأى رجلا شعثا، قد تفرق شعره، فقال: (أما كان يجد هذا ما يسكن شعره؟) ورأى رجلا آخر، وعليه ثياب وسخة، فقال: (أما كان هذا يجد ماء يغسل به ثوبه؟). وجاء الإسلام بسنن الفطرة، وفيها إزالة زوائد الجسم التي قد تجمع الأوساخ. قال الرسول - صلى الله عليه وسلم - : (خمس من الفطرة: الاستحداد، والختان، وقص الشارب، ونتف الإبط، وتقليم الأظافر) وبالاتزام بهذه السنن، يتخلص الإنسان من الأوساخ التي تجمعها غالبا هذه الأجزاء من الجسم، وفيها وقاية من بعض الأمراض التي تسببها هذه الأوساخ، وإزالة لمسببات الروائح الكريهة. والأسلام يدعو الناس إلى أن يحافظوا على نظافة الأماكن التي يعيشون فيها كالبيوت، وأماكن السكن، والمساجد، وأماكن العمل، والطرفات. فليس من الصحة، ولا من الذوق والأدب أن ترمى القمامة، وفضلات الطعام في الطريق، أو قريبا من المنازل؛ لأن في ذلك أذى للناس، وتلويثا للمكان الذي يعيشون فيه. وقد دعا الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى إزالة ما يؤذي الناس من الطريق. قال - صلى الله عليه وسلم - : (الإيمان بضع وسبعون ضعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان). وليس من أدب الإسلام أن يقضي الشخص حاجته في الطريق، أو في الظل الذي يجلس فيه الناس، أو في الأماكن العامة نظافة البيئة النظافة نوعان؛ نظافة خاصة، ونظافة عامة. فالنظافة الخاصة نظافة جسم الإنسان وثوبه وطعامه وبيئته. أما النظافة العامة، فنظافة الأماكن العامة، كالشوارع والحدائق. وتقع مسؤولية النظافة الخاصة على الأفراد. أما مسؤولية النظافة العامة، فتقع على الأفراد والحكومات. يقاس تقدم الدول - اليوم - بالنظافة، فإذا كانت الدولة وسكانها يهتمون بالنظافة، فهي دولة متحضرة، وإذا كانت الدولة وسكانها لا يهتمون بالنظافة، فهي دولة متخلفة. وهناك دول مشهورة في العالم بالنظافة، وهي قليلة مثل ماليزيا وسنغافورة. وهناك دول أخرى مشهورة بالقذارة، وهي كثيرة. تنفق بعض الدول أموالا كثيرة على النظافة، ونشاهد - الآن - في كل مدينة عمال النظافة، يجوبون الشوارع، يحملون حاويات النظافة، ويضعونها في سارات خاصة، تحملها خارج المدينة؛ لتحرق. ويشارك المواطن الدولة الاهتمام بالنظافة، حيث يضع النفايات الخاصة ببيته، والتي يجدها في الشوارع والحدائق في الحاويات، وهذا ما دعا إليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - في قوله: (إماطة الأذى عن الطريق صدقة). من مشكلات الشباب يواجه الشباب مشكلات كثيرة في هذا العصر، ومن ذلك مشكلة الغزو الثقافي، الذي يأتي في صور كثيرة، مثل: محاربة اللغة والثقافة، وفرض لغات وثقافات أجنبية محلها، كالدعوة التي نادت بترك اللغة العربية، واستعمال اللهجات المحلية، لتمزيق الأمة، وفصلها عن تراثها، أو كالدعوة إلى تدريس العلوم في الجامعات العربية باللغات الأجنبية. وقد تأثر بعض الشباب بهذه الدعوات، فأخذ يقلد أصحاب اللغات والثقافات الأجنبية في كلامهم، وسلوكهم. يشعر الشباب - أحيانا - بالتناقض بين ما تعلمه في بيته ومدرسته ومجتمعه من أخلاق، وبين ما يبث في وسائل الإعلام من أخلاق تخالف أخلاق مجتمعه ودينه. وكثيرا ما تنجح تلك الوسائل في التأثير في بعض الشباب، ولعل هذا سبب انتشار المخدرات والجريمة بصورها المختلفة في بعض المجتمعات. يشكو الشباب من أن المجتمع، لا يهتم بهم كثيرا، ويقولون إن فرص التعليم العالي أصبحت قليلة، وإن الشاب بعد أن يتخرج في الجامعة، لا يجد العمل الناسب، ويرى أن الزواج يكلف كثيرا من المال. ولا شك أن الشباب على حق في كثير مما يقولون. وعلى المجتمع أن يعمل على حل مشكلات الشباب؛ حتى يشاركوا في عملية البناء.

Tidak ada komentar:

Posting Komentar